الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

اما المقام الثاني اى جواز التأخير : فالقاعدة فيه تقتضى كون وجوبه على الفور لما ذكرنا في محله من أن الامر ظاهر في الفور ، فإذا امر المولى عبده بشيء كان معناه بعثه إلى الفعل في تلك الحالة ، اما تأخيره فهو مخالف لظاهر البعث ، لان البعث نحو العمل يدعو إلى الانبعاث وان هذا الا نظير البعث الفعلي بان يأخذ بيده ويبعثه نحو عمل فكما انه ظاهر في الفور فكذا البعث القولي ، هذا مضافا إلى أن مقتضى أدلة شركة أرباب الخمس في المال عدم جواز التصرف فيه بعد ظهور الربح ، بل عدم جواز امساكه في يده بدون اذن صاحبه فهذا دليل آخر على وجوب أدائه فورا . هذا ولكن ظاهر كلماتهم كون جواز التأخير في مسألة الخمس من المسلمات عندهم ، لكن الظاهر أنه ليس اجماعا تعبديا حتى يقال إن تم هذا والّا فمقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيه ، بل الظاهر أن الاجماع مستندة إلى السيرة العملية . توضيحه : ان السيرة قد استمرت على حساب الأموال في كل سنة لا في كل يوم ولو كان أداء الخمس واجبا يوما بيوم لاشتهر وبان وظهر ظهورا تاما لأنه امر يرتبط بحياة جميع الناس ، ولم يعهد من وكلاء الأئمة الهادين - عليهم السلام - حتى في زمان اخذ الخمس من الناس اخذ اخماسهم يوما بيوم ، ولو كان أداء الخمس عليهم واجبا فوريا لوجب اعلام شيعتهم بذلك واخذه منهم كي لا يكونوا مقيمين على حرام . وبالجملة السيرة في المقام من أوضح المصاديق وأظهرها ولذا يظهر من الأصحاب اجماعهم عليه . وقد يستدل مضافا إلى ذلك بأمور ضعيفة : منها : ما مر من رواية علي بن مهزيار بدعوى ظهورها في كون المحاسبة كل عام ، ولكن قد عرفت الجواب عنه آنفا .